متى تكون الرسالة الدينية سبباً لتقدم ورُقي الشعوب ؟

السؤال الذي يفرض نفسه بعيدًا عن توصيف الدولة المدنية أو الدينية, أي بغض النظر عن التسميات ، هو : هل يمكن للرسالة الدينية أن تكون قاطرة التقدم والرُقي للمجتمع أم لا؟
والإجابة لو كانت نعم, فالسؤال: كيف؟
كيف للرسالة الدينية تدفع الإنسان لكي يصنع حضارة ويتقدم ويتحقق مجتمع حديث فيه تُصان كرامة الإنسان ويتحقق العدل والرُقي والحياة الكريمة؟

القراءة الروحية للكتاب المقدس

الكتاب المقدس ـ كما تعلمنا الكنيسة ـ هو عمل الروح القدس لأنه كتبه أناس الله بإلهام من الروح القدس، فـ" كل الكتاب هو موحى به من الله" (2تي16:3)، لكن هذا لا يعني أنه يوجد تطابق بين الله الفوقاني وحرف الكتاب المقدس، الرأي الذي يتبناه جماعة Fundmendalists والذي يقود في النهاية إلى تكريم وثني لنص الكتاب، وإلى عبادة الحرف [1]
علي الجانب الآخر، تؤمن الكنيسة أن الله يعمل ويتحدث بواسطة الكتاب، اذ يقف الشعب " بجوار الإمبل ليسمع كلام الله كما وقف الشعب قديمًا بجوار جبل سيناء وفى العهد الجديد علي جبل الجليل"[2]

حالة النعمة وحرية الاختيار

كرامة الإنسان في المسيح
+ اعرف ايها الإنسان سموك وكرامتك وشرفك عند الله. لكونك أخاً للمسيح، وصديقاً للملك، وعروساً للعريس السماوي. لان كل من استطاع أن يعرف كرامة نفسه، فانه يستطيع أن يعرف قوة وأسرار اللاهوت.
وبذلك يمكنه أن ينسحق ويتضح أكثر، ففي ضوء قوة الله يرى الإنسان خطورة حالته الساقطة. وكما انه (المسيح) عبر الآلام والصليب قبل أن يتمجد ويجلس في يمين الآب هكذا ينبغي لك أن تتألم معه، وتصلب معه، وبذلك تصعد معه وتجلس معه وتتحد بجسد المسيح، وتملك معه إلى الأبد في ذلك العالم، "ان كنا نتألم معه لكي نتمجد ايضاً معه" (رو 8 : 17).

الله والانسان

الإنسان مدى الله والله مدى الإنسان أي ان الرب هو إلى البشر وهم به محدودون.
ليس ان الله محدود بالإنسان ولكنك لا تدركه الا بانعطافه على الإنسان ولا تصل إلى حقيقة هذا ما لم تره مع ربه في وصال.
الإنسان هو في الآخر ليس بمعنى انه فقط في الإنسان الآخر ولكن بمعنى انه في الله وبالله يتصل بأخيه الإنسان. هذه هي قاعدة الوجود اذا أردت ان تفهم شيئاً عن الله والإنسان وعنهما معاً وهما معاً أو خارجان عن الفهم.
إن لم يكن الله مدى الإنسان لا يكون الله في أية معقولية واذا كان الإنسان مع إنسان آخر فقط فهما غير متلاقيين. التلاقي في التواجه أي في الآخرية.

قوة سر الصليب والنار الالهية

السر الذي في الصليب
1- أولئك الذين كتب في داخلهم الناموس الالهي، ليس بحبر وحروف بل هو مطبوع في قلوب لحمية، فهؤلاء اذ قد استنارت عيون أذهانهم ويتطلعون إلى الرجاء الذي لا يلمس ولا يرى بل هو غير منظور وغير مادي فهؤلاء يملكون القوة أن يغلبوا عثرات الشرير وذلك بقدرة لا يمكن أن تقهر. 

الشريعه الطبيعة وعلاقتها بالشريعة الوضعية - 2

علاقة الشريعة الكنسية بالشريعة الإلهية
كما تمتاز الشريعة الوضعية للحكومات والدول عن الشريعة الطبيعية ، هكذا تمتاز الشريعة الكنسية لجماعة المسيح عن الشريعة الدينية .
ولذلك يجب أن نحاذر الخلط بينهما .
إن الشريعة الوضعية السياسية تعتمد على الشريعة الطبيعية ، والشريعة الوضعية الكنسية تعتمد على الشريعة الإلهية . 
والله مصدر كلا الشريعتين : الطبيعية والإلهية . إن إرادته هى الشريعة . فإذا أتخذت شكلاً ظاهراً ، وأعرب عنها لفظاً بواسطة العقل السليم فى شعورنا وضميرنا ، ووضعت أساساً للشرائع المسنونة لسياسة المجتمع ، دعيت الشريعة الطبيعية .

الشريعه الطبيعة وعلاقتها بالشريعة الوضعية - 1

الشريعة من طبيعية أو وضعية واحدة غير متجزئه فى جوهرها ولكنها ذات وجهين ، هى فى أحدهما الشريعة فى حقيقة الواقع ، 
وفى الثانى الشريعة هى من وضع الشارع . 
فى الشريعة الطبيعية ندرك حقيقة معنى الشريعة وبها نتوصل إلى معرفة جوهر الحق والعدل . أما الشريعة الوضعية فتوصلنا من جهة ثانية إلى فهم الشريعة كما تصورها الإنسان ثم طبقها عملياً فى علاقاته الإجتماعية والسياسية فى جماعته وحكوماته ودوله ، فى عاداته وتقاليده . وبكلمة أوضح إنها تمثل لنا صورة الحق والعدل كما برزت فى آراء الناس وأقوالهم ونظراتهم .

لقد وجدنا الفردوس

تحدّثنا الطروباريّاتُ التي تُرتَّل في أسبوع مرفع الجبن عن الفردوس الضائع، وتلقي الضوء على تعرّي الإنسان من اللباس الذي نسجه الله له وألبسه إيّاه في الفردوس.
فبعد أن طُرد آدم من الفردوس، أخذ ينوح وينتحب قائلاً: "ويحي أنا الذي بالسذاجة أمسيت عريانًا الآن وحائرًا. فيا أيّها الفردوس لن أنال في ما بعد نعيمك، ولا أعاين ربّي وإلهي وخالقي، لأنّي سأعود إلى الأرض التي منها أُخذت، فأهتف إليك أيّها الرؤوف المتحنّن: ارحمني أنا الواقع" [ذوكصا خدمة غروب أحد مرفع الجبن].
إنّ المعصية التي سقط آدم فيها، والتي سببّت له هذه الخسارة الجسيمة، صارت، هي عينها، سببًا في توطيد علاقة قويّة وصداقة حميمة مع الله على الأرض أعمق من التي كان يتمتّع بها معه في الفردوس وأمتن

الموسيقى البيزنطية والعائلة الأرثوذكسية

إحدى أقوى الذكريات التي حملتها من نموي في عائلتنا والتي تركت انطباعًا طويل الأمد في نفسي هي ترتيل طروبارية الفصح،
أي المسيح قام...، قبل العشاء في كلّ ليلة خلال الفترة الأربعينيّة التي تلي الفصح.
نعم صدّقوا، لقد كنّا نرتّلها ثلاث مرات في كلّ ليلة على طاولة العشاء. كوني طفلة، شعرت أحيانًا بالغرابة والإحراج، لكنّ إصرار والدتي على القيام بهذا العمل المتكرّر أتى بثمار كثيرة إلى حياة عائلتنا. ترتيل "المسيح قام" جلب إلى بيتنا الفرح المستمرّ والأزلي لقيامة سيّدنا المجيدة، وجعل من كلمات الترتيلة "المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور" حقيقة معروفة ونوعًا من عقيدة عائلية.

العبادة ( الصلاة الليتورجية ) في كنيستنا

هدف الكنيسة هو خلاص وتقديس الإنسان وكل الخليقة 
" يالله تحنن على خليقتك ونجها من كل سوء " ( الطلبة المسائية – أسبوع الآلام ) ، فالخلاص في المسيح هو إعادة الإنسان إلى طريق الكمال والخلود بقوة الروح القدس ، " يا من بقدرته دبر حياة الإنسان قبل خلقته ، وصنع له الموجودات بحكمته وزين السماء بالنجوم والأرض بالنباتات والأشجار والكروم والأودية بالعشب والزهر ..... يا الله العظيم القدوس الذى خلق الإنسان على صورته ومثاله وجعل فيه نفساً حية عاقلة ناطقة ارحم يا رب جبلتك التي خلقتها" ( الطلبة المسائية – أسبوع الآلام ).
هذه المسيرة تتحقق بانضمام كل الوجود الإنساني إلى جسد المسيح أي يصير الوجود الإنساني كنيسة في المسيح، ويصير الحق في داخل الإنسان. وعندئذٍ يمكن له أن يعرف الله ويتحد معه ويتقدس : " وتحنن عليها وأرسل علينا رحمتك من علو قدسك ومسكنك المستعد ".

عبيد......أحرار

(رو18:6ـ23): ” وَإِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ. أَتَكَلَّمُ إِنْسَانِيًّا مِنْ أَجْلِ ضَعْفِ جَسَدِكُمْ. لأَنَّهُ كَمَا قَدَّمْتُمْ أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ لِلإِثْمِ، هكَذَا الآنَ قَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ لِلْقَدَاسَةِ. لأَنَّكُمْ لَمَّا كُنْتُمْ عَبِيدَ الْخَطِيَّةِ، كُنْتُمْ أَحْرَارًا مِنَ الْبِرِّ. فَأَيُّ ثَمَرٍ كَانَ لَكُمْ حِينَئِذٍ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَسْتَحُونَ بِهَا الآنَ؟ لأَنَّ نِهَايَةَ تِلْكَ الأُمُورِ هِيَ الْمَوْتُ. 22وَأَمَّا الآنَ إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ، وَصِرْتُمْ عَبِيدًا للهِ، فَلَكُمْ ثَمَرُكُمْ لِلْقَدَاسَةِ، وَالنِّهَايَةُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. 23لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.
عبودية طوعية
وَإِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرّ ِ” (رو18:6)
عبيد نحن وسنكون عبيد. لكن المشكلة هي, نحن عبيد لمن. توجد عبودية تتساوي مع الحرية الجميلة جدًا, وتوجد عبودية حيث تتساوي مع الطغيان والموت. دعونا لا نتعثر من إستخدام بولس الرسول لمصطلح "عبودية" لخضوعنا للخطية وكذلك لخضوعنا للمسيح.

الرهبان والقوانين المقدسة

من المعروف جيداً أن القوانين المقدسة التي وضعها الآباء القديسون في المجامع المحلية والمسكونية تمثل في الواقع علم اللاهوت الرعائي الذي تطبّقه الكنيسة على المسائل المتنوعة التي برزت على مدار تاريخها.
بعد انتهاء الاضطهاد، اخترقت العلمانية أعضاء الكنيسة وظهرت ممارسات عشوائية ما استدعى من الآباء القديسون أن يضعوا القوانين المقدسة حفاظاً على وحدة الكنيسة وشفاء المسيحيين.
ليست القوانين المقدسة وثائق قانوية. فعلى الرغم من صياغتها القانونية، إلا أنها ثمرة قوة الروح القدس وخبرة قديسي الكنيسة.

قيامة المسيح

+ ( لو 24 : 1 – 5 ) : " ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ أَوَّلَ الْفَجْرِ أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ. فَوَجَدْنَ الْحَجَرَ مُدَحْرَجاًعَنِ الْقَبْرِ. فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ. وَفِيمَا هُنَّ مُحْتَارَاتٌ فِي ذَلِكَ إِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ . وَإِذْ كُنَّ خَائِفَاتٍ وَمُنَكِّسَاتٍ وُجُوهَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ " . 
النسوه أتين إلى القبر ، ولما لم يجدن جسد المسيح – لأنه كان قد قام – فإنهن تحيرن كثيراً . ثم ماذا تبع ذلك ؟
إنهن لأجل حبهن للمسيح ، ولأجل غيرتهن الحاره له ، فقد حسبن مستحقات أن يرين الملاكين المقدسين اللذين أخبراهن بالأخبار الساره . وصارا مبشرين بالقيامه قائلين : " لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ ؟ لَيْسَ هُوَ هَهُنَا لَكِنَّهُ قَامَ." ( لو 24 : 5 ، 6 ) .

سر الصليب بحسب القديس اسحق السرياني

رحلة الإنسان من صورة الله إلى التشبه به هي سر عظيم .
إنها تشكل تأله الإنسان وهي الهدف الأصلي الذي خلق من أجله، أي تحول كل قوى نفسه وجسده، واتحاد الطبيعة والنعمة. لا يمكن التعبير عن هذا السر بدون الصلب الذي يقود الإنسان إلى معاينة الله .
يتم اشتراك الإنسان في الحدث اللاهوتي لصلب المسيح، ونزوله إلى الجحيم، وقيامته، من خلال حياة الصليب.