سر الصليب بحسب القديس اسحق السرياني

رحلة الإنسان من صورة الله إلى التشبه به هي سر عظيم .
إنها تشكل تأله الإنسان وهي الهدف الأصلي الذي خلق من أجله، أي تحول كل قوى نفسه وجسده، واتحاد الطبيعة والنعمة. لا يمكن التعبير عن هذا السر بدون الصلب الذي يقود الإنسان إلى معاينة الله .
يتم اشتراك الإنسان في الحدث اللاهوتي لصلب المسيح، ونزوله إلى الجحيم، وقيامته، من خلال حياة الصليب.

الانغماس في الملذات

لو تطلعنا بعناية للناس اليوم وللمجتمع المعاصر بوجه عام، فإننا نرى على الفور أنهم خاضعون لهوى محبة اللذة أو الانغماس في الملذات.
عصرنا هو عصر طلب اللذة في أقصى درجاتها.
للبشر ميل مستمر نحو هذا الهوى الرهيب الذي يدمر حياتهم بأكملها، ويحرمهم من إمكانية الشركة مع الله. يفسد هوى الانغماس في الملذات عمل الخلاص.
النفس المنغمسة في الملذات تكون غير جديرة بأن تصبح إناءً للروح القدس، أو لأن تتلقى حضور المسيح داخلها.
هذه المسألة مهمة جداً، وسوف نقوم بتحليل هذا الهوى في الصفحات التالية. سوف نرى كيف يعبر عن نفسه، وسوف نفحص أسبابه ونحاول أن نصف كيف يمكن أن نتخلص ونتحرر منه.

الصوم

كل الديانات الكبرى التوحيدية وغير التوحيدية مارست الصوم واعتبرته تقربًا من الله. 
أظن ان الفكرة في هذا ان محبتك للخالق تقتضي ابتعادك عن الكون المخلوق وأساسه عند الإنسان الطعام.
تريد ان تصبح أنت طعامًا لله اذ تبتغي الاتحاد والابتعاد عن طعام الجسد يبدو للإنسان اقترابًا من طعام الروح ووسيلتاه الصلاة والصوم.
فإن كنا في الصلاة نطلب الله يبدو لنا اننا لا نستطيع ان نطلب شيئًا آخر. وبما ان الطعام تربية لهذا الموجود فينا الذي نسميه الجسد نمسك عنه للانصراف إلى ما هو فوق الجسد ومن هذا الفوق إلى الله.

آدم الجديد ينتصر على الشيطان فوق الجبل

لقد انتصر المسيح آدم الثاني على الشيطان فوق الجبل .
هذه النصرة نشترك فيها من وقت أن قررنا الانتقال من مملكة الظلمة إلى مملكة النور وانضمامنا إلى مملكة المسيح.
إن المقبل على المعمودية يشترك مع المسيح في مصارعة الشيطان الذي يحاول جاهدا أن يثنيه عن القيام بهذا العمل وتسجيل اسمه في قائمة المقبلين على العماد.
بحسب الإجراءات المتبعة في الكنيسة الأولى كما دونها الأب جان دانيللو في كتابه : الكتاب المقدس والليتورجيا، يبدأ تسجيل أسماء المرشحين للعماد عن طريق أحد الكهنة في اليوم السابق لبداية الأربعين المقدسة، ومن اليوم الأول في الأربعين المقدسة يفحص الأسقف بتدقيق أسماء المرشحين رجلاً كان أم امرأةً، ويسأل الإشبين وجيران المرشح عن سلوكه، هل هو سكير، كذاب؟ وإذا كان غير مُلام يكتب الأسقف اسمه بنفسه وإذا كان ملوُماً، يُعطي الأسقف تعليماته قائلاً أخرجوه خارجاً "الي أن يصير أفضل وعندئذٍ يتقدم للعماد"[1]. .

لماذا نصوم

محاضرة عن الصوم القيت فى كنيسة مارمرقس فى العاصمة الامريكية واشنطون يوم الاحد الموافق 23 - 2 - 2014 
يمكنك تنزيل المحاضرة عبر الرابط او الاستماع اليها عبر الموقع 

الانسان .. ذكرا وانثى - 2

إنسان اليوم السادس (قبل السقوط)
1ـ خلق الجنسين وطبيعتهما
أــ الجنسان متساويان ومن نفس الجوهر
إن الرجل والمرأة متساويان، إذ أنهما من طبيعة بشريّة ترابيّة واحدة. والطبيعة البشريّة تتكوّن من عنصرين؛ الأول: «من الطين» وهو العنصر المادي [1] ، والثاني: من «نسمة الحياة» وهو العنصر الإلهي. وبذلك بات الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يحمل في داخله كلاً من العنصر المادي (الجسد)، والعنصر الإلهي (نسمة الحياة). 

الانسان .. ذكرا وانثى - 1

رؤية مسيحية آبائية
أنار الإعلان الكتابي السر الأول العظيم الخاص بخلق الإنسان. وقد أبطل هذا الإعلان الكتابي كل الأساطير القديمة وتفوَّق على كل تعليم وفكر فلسفي، إذ نادى بأن الإنسان هو مخلوق بواسطة الله: « وقال الله نخلق الإنسان » (تك1: 26). 
فالإنسان ليس كائنًا أزليَّا ولا هو مخلوق بالصدفة أو بواسطة قوة مجهولة.
الإنسان في نظر الله، مخلوق « حسن جدًا »، إنه تاج الخليقة، إذ أقامه الله على مخلوقاته كملك على كل الخليقة.

عيد ختان المسيح

في اليوم الثامن بعد ميلاده، خُتِن المسيح بحسب ناموس العهد القديم اليهودي .
فلأنّه وُلِد وعاش في بيئة معيّنة، قد حفظ كل قوانينها وعاداتها .
ومع ذلك يجب تفسير ختانه ضمن لاهوت إفراغ الذات - Kenosis -  الذي ارتضى به لخلاص الجنس البشري.
بما أنّ الآباء قرّروا التعييد لميلاد المسيح في الخامس والعشرين من كانون الأوّل، فطبيعي أن يُعيَّد للختان، الذي تمّ بعد ثمانية أيام، في الأوّل من كانون الثاني، أي بعد ثمانية أيام من الميلاد.
لهذا تظهِر طروبارية هذا اليوم أهمية الختان اللاهوتية: "... إنّك وأنتَ إله بحسب الجوهر قد اتّخَذتَ صورةً بشرية بغير استحالة، وإذا أتممتَ الشريعة تقبّلت باختيارك ختانة جسدية..."

معموديّة المعرفة

هناك معرفة ومعرفة. هناك معرفة في شأن ملكوت السّموات وهناك معرفة لملكوت السّموات. هناك معرفة بشأن الله وهناك معرفة لله.
المعرفة الأولى مقدّمة للمعرفة الثّانية. 
المعرفة الأولى هي الخارطة إلى الله، والمعرفة الثّانية هي السّلوك وفق الخارطة لبلوغ وجه الله. 
الخارطة نستمددها من التّراث، والتّراث، بالمعنى الصّارم للكلمة، هو عمل روح الرّبّ القدّوس في القدّيسين جيلاً بعد جيل.

المعمودية والولادة الثانية

بمناسبة معمودية المسيح ...حديث المسيح مع معلم الناموس نيقوديموس” (يو1:3ـ13)
الولادة الثانية السرائرية (المعمودية المقدسة)
(أ‌) الإنسان قبل المعمودية هو ”إنسان عتيق”
نري في نصوص العهد الجديد ـ وبالحري في حوار المسيح مع نيقوديموس الرؤية التعليمية للإنسان بعد السقوط. هكذا الرسول بولس علي سبيل المثال يصف الإنسان بعد السقوط عمومًا ك  "إنسان عتيق" (رو6:6). 
والعناصر التي تصف الإنسان بعد السقوط هي الآتي
1- تعرية الطبيعة البشرية
الإنسان بعد السقوط بالرغم من أنه يرتدي ملابس إلا إنه في الحقيقة هو "عاريًا"، قد فَقَدَ أغلبية مواهب نعمة الخلق "بحسب صورة الله". ورسالة الله إلي ملاك كنيسة اللاودكيين يعبر عن هذه الحالة: " لأَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُ، وَلاَ حَاجَةَ لِي إِلَى شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ الشَّقِيُّ وَالْبَئِسُ وَفَقِيرٌ وَأَعْمَى وَعُرْيَانٌ" (رؤ17:3). 

صورة غير المؤمن

غير المؤمن هو الشخص الأكثر تعاسة بين الناس، لأنّه أنكر الشيء الوحيد الأكثر ثمنًا في العالم، الإيمان، الذي هو الدليل الأصدق للحقيقة والثروة الصالحة.
الغير المؤمن تعيس جدًّا، لأنّه أنكر الرجاء الدعامة الوحيدة الثابتة في طريق الحياة المضني الطويل.
الغير المؤمن تعيس للغاية، لأنّه يفتقد إلى المحبّة الحقيقيّة للناس المحيطين بقلبه المضطرب.
الغير المؤمن هو الأشدّ تعاسة، لأنّه أنكر الجمال الإلهيّ، وصورة الإله الخالق وشبهه، هذا الجمال الذي كتبه الفنّان الإلهيّ في قلوبنا، والذي يكشفه إيمانُنا للعيان.

تجسد ليطعمنا حياته الالهية

محاضرة للدكتور / جوزيف موريس فلتس الباحث بالمركز الارثوذوكسى للدراسات الابائية والمدرس بالكلية الاكليريكية عن التجسد
القيت فى كنيسة مارمرقس بالعاصمة الامريكية واشنطن فى 5 / 1 / 2014 
يمكنك تنزيل المحاضرة عبر الرابط التالى او الاستماع اليها عبر الموقع 
http://s3.amazonaws.com/ar.audio.orthodoxsermons.org/DrJosephFaltas-WasIncarnatetoFeedUshisDivineLife.mp3



الإلحاد مرض عقلي

الإلحاد مرض عقلي  : إنه جرح مريع في نفس الإنسان يصعب شفاؤها.
الإلحاد هو هوى يظلم مَن يتملّكه بقسوة. إنه يختزن الكثير من المصائب لمَن يحتجزه، ويصير مؤذياً ليس له وحسب، بل لكل الذين حوله.
ينكر الإلحاد وجود الله . إنه لا يقرّ بأن هناك خالق إلهي للكون، ولا يعترف بتدبير الله وحكمته وصلاحه وبشكل عام بصفاته الإلهية.

رسول الأمم وكتاباته تعبر عن الإيمان المسلم مرةً للقديسين

إن تفسير بولس الرسول الجديد للناموس والعهد القديم يتعلق بواقع أساسى، سوف يقف وقوفًا حاسمًا فى مسيرة التفسير الكتابى، خاصةً في التعليم اللاهوتى لآباء الكنيسة. 
وبولس الرسول فى تفسيره للعهد القديم لا يمثل أحدًا ولا يعلّم تعليمًا خاصًا، لكنه يكرز ويبشر بشخص يسوع المسيح الحي " نحن نكرز بالمسيح مصلوبًا" (1كو23:1، 2كو5:4)
وبهذه الطريقة يفتح بولس باب معرفة جديدة، تستند لا على المعرفة البشرية (الحكمة اليونانية) ولا على الحقائق الخارجية التاريخية (العلامات التى كان يطلبها اليهود) بل على معرفة شخص المسيح.