تجسد الكلمة - 16

الفصل الثامن والاربعون - التاسع والاربعون - الخمسون 
الفصل الثامن والأربعون 
مقدمة 
حقائق أخرى. عفة العذارى المسيحيات والنساك. الشهداء. قوة الصليب ضد الشياطين والسحر. المسيح أظهر بقوته أنه أعظم من البشر ومن الأرواح، وأعظم من السحرة، لأن هذه كلها تخضع لسلطانه كلية. إذًا فهو كلمة الله. 
1 ـ وما عرضناه [1] ليس هو مجرد كلام بل هناك اختبارات [2] فعليّة تشهد بأنه حق. 
2 ـ فمن يُرد دعه يذهب ليرى برهان الفضيلة فى عذارى المسيح والشبان الذين يعيشون حياة العفة المقدسة [3]، ويرى أيضًا فى الجوقات[4] الكثيرة من شهداء المسيح، اليقين والثقة فى الخلود [5]
3 ـ ومَنْ يُرِد أن يمتحن أقوالنا السابقة بطريقة عملية فَدَعَهُ ـ فى وجود خداع الشياطين وضلالات المنجمين وأعاجيب السحر ـ يستعمل علامة الصليب التى يسخرون منها، وينطق فقط باسم المسيح [6]، فيرى كيف تهرب الشياطين من اسمه، ويَبْطُل التنجيم ، ويتلاشى كل سحر وعرافة [7]
4ـ إذن مَنْ هو المسيح هذا وما أعظمه، ذاك الذى باسمه وبحضوره يحجب كل الأشياء ويلاشيها [8]، وهو وحده يَقوى على الكل وهو قد (أنار) المسكونة كلها بتعليمه؟ [9] فليخبرنا اليونانيون الذين يُسرّون بالاستهزاء بدون خجل . 
5 ـ فإنه لو كان إنسانًا [10] فكيف استطاع إنسان واحد أن يَقوى على كل الذين يَظُنْ اليونانيون أنهم آلهة [11]، وأن يفضحهم بقوتـه ويُظهر أنهم لا شىء؟ أما إن دَعُوه ساحرًا [12] فكيف يمكن لساحر أن يبيد كل أعمال السحر بدلاً من أن يدعمها ؟ لأنه لو كان قد قهر سحرة بعينهم، أو غلب ساحرًا واحدًا فقط، لجاز لهم أن يدّعوا أنه تفوق على الباقين بمهارته الأعظم [13] من مهارتهم 
6 ـ أما إن كان صليبه قد رَبَحَ النصرة على كل سحر على الإطلاق، بل وعلى اسم السحر نفسه، فلابد أن يكون واضحًا أن المخلّص ليس ساحرًا [14]، إذ إن الشياطين نفسها ـ التى يستدعيها السحرة ـ تهرب منه (باعتباره) هو سيدها [15]
7 ـ فليخبرنا اليونانيون الذين حصروا كل ذهنهم فى الاستهزاء إذن مَن يكون هو؟ ربما يقولون إنه هو أيضًا كان شيطانًا، وهذا هو سبب قوته، فليقولوا ما يشاءون، فإن استهزاءهم يرتد عليهم. فإنه من الممكن تخجيلهم مرة أخرى بواسطة براهيننا السابقة، لأنه كيف يمكن لِمَنْ يطرد الشياطين أن يكون شيطانًا؟ 
8 ـ لأنه لو كان فقط قد طرد شياطين معينة لكان يمكن أن يُقال إنه برئيس الشياطين قد غلب الشياطين الأضعف ، وهذا هو ما قاله اليهود له عندما أرادوا أن يهينوه [16].
أما إن كان بمجرد ذكر اسمه قد تم استئصال كل جنود الشياطين وطُردت بعيدًا فقد اتضح هنا أيضًا أن اليونانيين مخطئون، وأن ربنا ومخلّصنا المسيح ليس قوة شيطانية ، كما يظنون . 
9 ـ إذن إن كان المخلّص ليس مجرد إنسان وليس ساحرًا، ولا شيطانًا، ولكنه بألوهيته قد أبطل تعاليم الشعراء وضلالات الشياطين وحكمة اليونانيين، وطرحها فى الظلام، فيجب أن يكون واضحًا وأن يعترف الجميع أن هذا هو بالحقيقة الكائن، ابن الله [17]، كلمة الآب وحكمته وقوته.
 وهذا هو السبب فى أن أعماله أيضًا ليست أعمال إنسان ، بل هى أسمى جدًا من أعمال الإنسان، وهى حقًا أعمال الله سواء من جهة طبيعة هذه الأعمال ذاتها أو من جهة مقارنتها بأعمال باقى البشر[18]
الفصل التاسع والأربعون 
مقدمة
ميلاده ومعجزاته. أنتم تدعون أسكيليبوس وهرقل وديونيسيوس آلهة بسبب أعمالهم. فقارنوا بين أعمالهم وأعمال المسيح، والعجائب التى تمت عند موته الخ. 
1 ـ ومَن مِن البشر وُلِدَ قط وقد شكّل لنفسه جسدًا من عذراء فقط؟ [19] أو أى إنسان قط قد شفى أمراضًا كتلك التى شفاها رب الكل؟ أو مَن الذى أكمل نقصًا فى الخلقة لإنسان ، وجعل الأعمى منذ ولادته يُبصر ؟ [20]
2 ـ لقد اعتبر اليونانيون أسكيليبوس إلهًا [21] لأنه مارَسَ الطب واكتشف أعشابًا لعلاج الأجساد المريضة، وهو لم يخلق هذه الأعشاب من الأرض بل اكتشفها بالخبرة التى من الطبيعة.
 وماذا يكون هذا العمل بالمقارنة بما فعله المخلّص الذى بدلاً من أن يشفى جرحًا فإنه أكمل طبيعة إنسان أعمى منذ ولادته وأعاد جسده سليمًا؟ [22]
3 ـ وقد عَبَد اليونانيون هيراكليس كإله لأنه حارب بشرًا مثله [23] وفتك بوحوش برّية بخداعه. وأين هذا مما فعله الكلمة بطرده للأمراض والشياطين، بل والموت نفسه، من الإنسان ؟
 وهم يعبدون ديونيسيوس لأنه علّم الإنسان شرب الخمور[24]، أما المخلّص الحقيقى ورب الكُلْ الذى علّم العفة والاعتدال فإن هؤلاء يهزأون به. 
4 ـ بل وأكثر من ذلك، ماذا يقولون عن المعجزات الأخرى لألوهيته، فأى إنسان أظلمت الشمس وتزلزلت الأرض عند موته؟ [25] فأى من البشر الذين يموتون كل يوم منذ القديم وإلى الآن [26] حدثت عند موته عجيبة كهذه؟! 
5 ـ وإذ نترك الأعمال التى أكملها فى جسده دعنا نتذكر تلك الأعمال التى تَمّتْ بعد قيامته.
 فأى إنسان ساد تعليمه وانتشر فى كل مكان وهو نفس التعليم الواحد من أقاصى الأرض إلى أقاصيها، حتى إن عبادته قد انتشرت فى كل البلاد؟ [27]
6 ـ أو إن كان المسيح إنسانًا كما يدّعون وليس هو الله الكلمة، فلماذا لم تستطع آلهتهم أن تمنع عبادة المسيح من أن تمتد إلى نفس البلاد التى تُعبد فيها تلك الآلهة، بل بالحرى إن الكلمة بظهوره هنا قد أوقف عبادتها وفَضَحَ ضلالها بتعليمه ؟ [28]
الفصل الخمسون 
مقدمة
بموت المسيح افتضح ضعف المغالطين ومنافساتهم. قيامته لا مثيل لها حتى في الأساطير اليونانية. 
1 ـ وقبل المسيح كان هناك ملوك وطغاة [29] كثيرون فى العالم، كما سجلّ التاريخ أسماء العديد من الحكماء والسحرة بين الكلدانيين والمصريين والهنود [30] . فمَن منهم استطاع ليس فقط بعد موته ، بل فى حياته أيضًا [31]، أن يملأ كل المسكونة بتعليمه وأن يرد كل تلك الجموع الغفيرة عن أباطيل الأوثان مثلما فعل مخلّصنا، إذ نقلهم من عبادة الأوثان إلى شخصه؟ 
2 ـ لقد ألّفَ فلاسفة اليونانيين كتابات كثيرة بحكمة [32] واضحة ومهارة فهل كان لهذه الكتابات تأثير مثل التأثير العظيم الذى لصليب المسيح؟ [33] فالفلسفة والأفكار التى علّموا بها كانت مقبولة حتى وفاتهم فقط، ولكن حتى فى أثناء حياتهم فإن هذا التأثير العظيم كان موضع تنافس متبادل بينهم. لأنهم كانوا يغارون من بعضهم البعض ويهاجم كل منهم الآخر [34]
3 ـ أما كلمة الله ، فالعجيب جدًا أنه بينما علّم بلغة أبسط [35] إلاّ أنه قد حجب بنور تعليمه (تأثير) أعظم الفلاسفة، وإذ جذب الجميع إلى نفسه فإنه قد ملأ كنائسه بينما أفرغ مدارسهم. والأمر المدهش أنه بنزوله إلى الموت كإنسان [36] أبطل أصوات الفلاسفة وتعاليمهم عن الأوثان. 
4 ـ فهل هناك مَن كان موته يطرد الشياطين؟ أو مَن هو الذى ارتاعت الشياطين من موته كما فعلت عند موت المسيح؟ فحيث سُمّى اسم المخلّص [37] هناك يُطرد كل شيطان.
 ومَن هو الذى حرّر البشر من شهواتهم النفسانية حتى صار الزناة عفيفين [38]، والقتلة لا يعودون يحملون السيف [39]، والذين كان يتملّكهم الجبن قبلاً صاروا شجعانًا؟ [40]
5 ـ وبالإجمال ، ما الذى أقنع سكان البلاد البربرية والوثنيين فى كل مكان أن يتخلّوا عن عنفهم الجنونى وأن يميلوا للسلام إلاّ الإيمان بالمسيح وعلامة الصليب؟ أو ما الذى أعطى البشر مثل هذا اليقين بالخلود كما فعل صليب المسيح وقيامة جسده؟ [41]
6 ـ فرغم أن اليونانيين [42] قد تكلموا بكل نوع من الأساطير الكاذبة، لكنهم لم يستطيعوا أن يؤلّفوا أساطير تنسب لأوثانهم القيامة، إذ لم يخطر ببالهم أبدًا أن الجسد يمكن أن يحيا أيضًا بعد الموت[43]. وهنا نحن نقبل ما يقولونه إذ بأقوالهم هذه يكشفون ضعف عبادتهم الوثنية، وذلك يؤدى للاعتراف بقيامة المسيح بالجسد، وبذلك أيضًا يُعرف عند الكل أنه ابن الله. 


ترجمة عن الاصل اليونانى – المقدمات - التعليقات
للاستاذ الدكتور / جوزيف موريس فلتس
دكتوراة فى العلوم اللاهوتية 
باحث بالمركز الارثوذوكسى للدراسات الابائية 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] يقصد ما تمّ عرضه في الفصلين السابقين. 
[2] وردت كلمة اختبار “Pe‹ra“ في فصل 28/ 3 في سياق الحديث عن التجربة العملية للتأكد من شئ. 
[3] يعطى القديس أثناسيوس العفة المسيحية كفضيلة أهمية كبرى، ويتضح ذلك من خلال نصوص بعضها منسوب إليه ومترجمة إلى اللغة السريانية والقبطية. 
[4] جوقات جمع جوقة. وفي مقالته ضد الوثنيين:43 يشّبه القديس أثناسيوس التناغم الحادث بين المخلوقات والذي يشهد بألوهية الكلمة الخالق بتناغم الأصوات التي تصدر عن جوقة من المرتلين. 
[5] سبق أن أشار القديس أثناسيوس إلى أن حياة العفة التي يعيشها الشبان والعذارى واستعدادهم للاستشهاد على اسم المسيح، هى دليل على نصرة المسيح المصلوب وعلى قوة القيامة. انظر فصل 27. 
[6] انظر مر17:16 وراجع فصل30/ 6 . 
[7] ذكر أوريجانوس أيضًا في رده على كيلسس أن عِرافة وتنجيم المجوس قد أُبطِلَت وتلاشت بمجرد ميلاد السيد المسيح. انظر الرد على كيلسس 1/ 60. 
[8] السيد المسيح هو كلمة الله، الذي بحضوره في الجسد غطى بأعماله كل أعمال البشر الذين سبقوه. انظر فصل 7:15. 
[9] هذا السؤال الموجّه هنا لليونانيين يقابل السؤال " مَن ذا الذي … " الموجه في فصل 35 لليهود . 
[10] عن عدم إيمان اليهود واعتقادهم بعدم لياقة تأنس كلمة الله انظر فصل 33. وفي فصل14/ 3 يرى أثناسيوس أنه يستحيل على مجرد إنسان أن يعلّم العالم كله عن الآب وأن يرده عن طريق الضلال إذ إن هذا العمل أكبر من قدرة مجرد إنسان. 
[11] البشر اخترعوا لأنفسهم آلهة من البشر. راجع فصل 15/ 2. 
[12] سبق أن ادّعى كثيرون أن المسيح يستعمل السحر. ولقد رد عليهم المدافعون والكتّاب الكنسيون. انظر على سبيل المثال: يوستينوس الشهيد في حواره مع تريفو فصل 69 وأوريجانوس في رده على كيلسس 1/ 6، 1 /38 ،1/ 68 . 
[13] الترجمة الحرفية "بمهارته الأفضل". وهنا يستخدم القديس أثناسيوس كلمة الأفضل “kre‹twn” لوصف مهارة السيد المسيح بالمقارنة بمهارة السحرة من حيث الكم فقط ولم يستخدم كلمة الأعظم “me‹zwn“. بينما في محاربته للبدعة الآريوسية، وفي سياق شرحه للآية "صائرًا أفضل من الملائكة" عب3:1 (حسب الأصل اليونانى)، شدّد على أن استخدام كلمة "أفضل" في المقارنة بين شيئين يوضح الفرق في النوع بينما استخدام كلمة " أعظم " يوضح الفرق في الكم. 
[14] في هذه الفقرة يتضح فكر القديس أثناسيوس أن إبادة كل أعمال السحر يدل على أن السيد المسيح ليس هو العظيم بين السحرة وإلاّ لكان عليه أن يدعم هذه الأعمال، كما يتضح أن الفرق بين السيد المسيح وبين السحرة ليس في كم الأعمال التى قام بها كل منهم، بل فى نوعية هذه الأعمال (في الفصلين 18، 38 ركز القديس أثناسيوس على أن المسيح كان يشفى كل الأمراض). 
[15] حينما تعترف الأرواح أن السيد المسيح هو سيدها (انظر أيضًا فصل32)، فهذا معناه أن السيد المسيح ليس من بين السحرة، إذ أن هؤلاء السحرة يطلبون مساعدة هذه الأرواح في الأعمال التي يعملونها. 
[16] انظر مت24:12، مر22:3، لو15:11. " وعندما عاينوا معجزاته الإلهية أنكروا لاهوته ونسبوا هذه المعجزات للشيطان "… وأهانوه. راجع رسائل القديس أثناسيوس إلى الأسقف سرابيون عن الروح القدس. رسالة 22/ 4. 
[17] انظر مر39:15 وهى شهادة واعتراف قائد المئة وهو أول شخص أممى يعترف بألوهية السيد المسيح عند الصليب. 
[18] بهذه الفقرة يختم القديس أثناسيوس حديثه عن الوقائع الظاهرة التي تثبت ألوهية الكلمة المتجسد. وما سبق أن تحدّث عنه في الفصلين 45،15 بشأن المقارنة بالآخرين من البشر، سوف يشرحه في الفصول التالية. 
[19] انظر الفصلين20/  4، 35/ 7 
[20] انظر فصل 38/ 3 حيث يذكر القديس أثناسيوس نبوءة إشعياء عن مجىء المسيح وعمل المعجزات وخاصةً معجزة شفاء المولود أعمى. وأيضًا فصل 18/ 4 حيث يذكر معجزات الشفاء الكثيرة التي عملها المسيح ومن بينها أيضًا هذه المعجزة. 
[21] عن اتخاذ اليونانيين بشرًا عاديين آلهة لهم. انظر ضد الوثنيين: 18. 
[22] وما فعله السيد المسيح يثبت بالطبع أنه الخالق. انظر فصل 18/ 4. 
[23] أى إنسان يثبت أنه ليس هو مجرد إنسان عندما يتغلّب لا على بشر مثله بل على مَن يُظن أنهم آلهة انظر فصل 48/ 5. 
[24] كان الهنود أكثر من غيرهم يعبدون ديونيسيوس باعتباره إله الخمر انظر ضد الوثنيين24/ 2 . ويذكر القديس أثناسيوس عن الأنبا انطونيوس أن مجرد الكلام عن الخمر واللحم كان يعد ترفًا بالنسبة له راجع حياة انطونيوس: 7. 
[25] انظر فصل 19/ 3، وراجع أيضًا فصل 37/ 7. 
[26] يقصد منذ السقوط إلى الآن. 
[27] يكرر القديس أثناسيوس في هذه الفقرة ما سبق أن أشار إليه في فصل46/ 5. 
[28] راجع فصل 31/ 2. 
[29] في مقالته ضد الوثنيين: 9ـ11 يتحدّث القديس أثناسيوس عن ملوك وطغاة كثيرين قد أقامهم البشر آلهة لهم وعبدوهم. 
[30] في فصل47/ 5 ذكر القديس أثناسيوس أن السِحر الذي كان منتشرًا بين الكلدانيين والمصريين والهنود كان يبعث الخوف والرهبة في كل مَن شهده. 
[31] في فصل 49/ 5 يقارن القديس أثناسيوس (في صيغة سؤال استنكارى) بين أعمال السيد المسيح التي تمّت بعد موته وقيامته وأعمال أى إنسان آخر. وهنا في هذا الفصل (وباستخدام سؤال استنكارى أيضًا) يقارن بين أعمال السيد المسيح التي عملها أثناء حياته بالجسد وبين أعمال البشر. 
[32] في الفصول 71ـ79 من كتابه " حياة انطونيوس " يسرد القديس أثناسيوس الحوار الذي جرى بين الأنبا انطونيوس واثنين من الفلاسفة اليونانيين. وفي الفصول 77ـ79 يورد رد الأنبا انطونيوس فيما يتعلق بعلاقة الإيمان بالحجج الفلسفية فيقول:
 " إننا نحن المسيحيين نتمسك بالسر لا في حكمة الحجج الفلسفية بل في قوة الإيمان، إننا نحن الآن مدعمون بالإيمان بالمسيح أما أنتم فتعتمدون على مماحكاتكم الكلامية، هوذا خرافات الأوثان قد تلاشت، أما إيماننا فيمتد في كل مكان. هوذا أنتم بحججكم ومماحكاتكم لم تحولوا أحدًا من المسيحية إلى الوثنية أما نحن فإذ ننادى بالإيمان ندحض خرافاتكم. لأن الجميع يعترفون بأن المسيح هو الله وابن الله، وبينما أنتم بفصاحتكم لا تعطلون تعليم المسيح فإننا نحن فبمجرد ذكر المسيح مصلوبًا نطرد كل الشياطين التي تخشونها كأنها آلهة. فحيث وُجدت اشارة الصليب ضَعُفَ السحر وتلاشت قوة العرافة" (فصل78). 
[33] الصليب أظهر النصرة على الموت. انظر فصل 29/ 1. 
[34] يرى القديس أثناسيوس أن عدم اتفاق اليونانيين فيما بينهم يدل على عدم صحة تعاليمهم، وعلى العكس من ذلك فإن اتفاق آباء الكنيسة على العقيدة السليمة يؤكد صحتها وحقيقتها، فيقول في كتاب دفاعه عن مجمع نيقية فصل 4: " إن اليونانيين إذ لا يشهدون لنفس العقائد بل يشكك كل منهم في تعليم الآخر فإن تعاليمهم لا تحوى أى حقيقة، أما القديسون الحقيقيون والذين يعلنون الحقيقة فهم متفقون معًا ولا يختلفون فيما بينهم فبالرغم من أنهم عاشوا في أزمنة مختلفة، إلاّ أنهم يسلكون الطريق نفسه لكونهم أنبياء لله الواحد ويبشرون برأى واحد عن الكلمة. 
[35] انظر فصل47/ 5. 
[36] موت السيد المسيح بالجسد اعتبره كل من اليهود والوثنيين أنه ضَعْف ودليل على أن السيد المسيح ليس هو الله انظر فصول31 وما بعده. غير أن المدهش هو أنه بالموت على الصليب صارت النصرة على الموت انظر فصول27ـ29. 
[37] انظر مر17:16 وراجع فصل30/ 6. 
[38] هنا يوضح القديس أثناسيوس ما سبق ذكره في فصل 49/ 3 عن الفرق بين تعاليم السيد المسيح وتعاليم الفلاسفة بالنسبة للأمور الأخلاقية. 
[39] استخدام السيف لا يدل على أن المرء يتمتع بفكر راجح " كما لو أصيب إنسان بآفة في عقله وطلب سيفًا ليشهره ضد كل من تعبه وظن أن هذا هو العقل السليم " انظر ضد الوثنيين4/ 1، كما أن السيف مؤذٍ " فاليد تستطيع أن تستل السيف والفم يقدر أن يذوق السم لكن كليهما لا يعرف أن هذه مؤذية إن لم يقرر العقل ذلك " انظر ضد الوثنيين31/ 5. والوثنيون تلطّخت أذهانهم بالخطية انظر فصل14 ولهذا لم يستطيعوا أن يردوا الإنسان للصواب ويقنعوه بتغيير مسلكه. 
[40] في فصل 30 ذكر القديس أثناسيوس أن هذا التحول في حياة البشر هو برهان على حقيقة القيامة وإبطال الموت. راجع أيضًا فصل 28/ 1 حيث يشير إلى شجاعة الشبان في مواجة الموت بعد أن صار ضعيفًا بقيامة السيد المسيح. وفي فصل 47/ 5 يركز على أن تعاليم الفلاسفة لم تقنع أحدًا بأن يحتقر الموت ويتأمل في الخلود ويتغاضى عن الزمنيات وينظر إلى الأبديات. 
[41] انظر فصل27. 
[42] يقصد الفلاسفة اليونانيين 
[43] فعلى سبيل المثال يصف كيلسُس القيامة بأنها أمر " رجس ومنفّر ومستحيل. انظر رد أوريجانوس على كيلسس5/ 4 وراجع أيضًا8/ 49 .